محمد بن جرير الطبري

200

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

عبد الملك بن مروان : ان خراسان لا تصلح بعد الفتنة الا على رجل من قريش لا يحسدونه ولا يتعصبون عليه ، فقال عبد الملك : خراسان ثغر المشرق ، وقد كان به من الشر ما كان ، وعليه هذا التميمي ، وقد تعصب الناس وخافوا ان يصيروا إلى ما كانوا عليه ، فيهلك الثغر ومن فيه ، وقد سألوا ان أولى امرهم رجلا من قريش فيسمعوا له ويطيعوا ، فقال أمية بن عبد الله : يا أمير المؤمنين ، تداركهم برجل منك ، قال : لولا انحيازك عن أبي فديك كنت ذلك الرجل قال : يا أمير المؤمنين ، والله ما انحزت حتى لم أجد مقاتلا ، وخذلنى الناس ، فرأيت ان انحيازى إلى فئه أفضل من تعريضي عصبه بقيت من المسلمين للهلكة ، وقد علم ذلك مرار بن عبد الرحمن بن أبي بكره ، وكتب إليك خالد بن عبد الله بما بلغه من عذرى - قال : وكان خالد كتب اليه بعذره ، ويخبره ان الناس قد خذلوه - فقال مرار : صدق أمية يا أمير المؤمنين ، لقد صبر حتى لم يجد مقاتلا ، وخذله الناس . فولاه خراسان ، وكان عبد الملك يحب أمية ، ويقول : نتيجتى ، اى لدتى ، فقال الناس : ما رأينا أحدا عوض من هزيمه ما عوض أمية ، فر من أبى فديك فاستعمل على خراسان ، فقال رجل من بكر بن وائل في محبس بكير بن وشاح : اتتك العيس تنفخ في براها * تكشف عن مناكبها القطوع كان مواقع الأكوار منها * حمام كنائس بقع وقوع بابيض من أمية مضرحى * كان جبينه سيف صنيع وبحير يومئذ بالسنج يسال عن مسير أمية ، فلما بلغه انه قد قارب ابرشهر قال الرجل من عجم أهل مرو يقال له رزين - أو زرير : دلني